
ركّز الإمام الجواد (عليه السلام) على ضرورة ابتعاد المسلم عن مجاراة الظالمين والركون اليهم ، ودعا الى رفضهم والابتعاد عنهم .
فقد روى (عليه السلام) عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قوله :
العامل بالظلم والمعين له والراضي به شركاء [1][217] .
وكذلك ما رواه عنه (عليه السلام) : من استحسن قبيحاً كان شريكاً فيه[2][218].
كما انه (عليه السلام) شدّد على عدم طاعة المنحرفين والاستماع اليهم واعتبر ذلك كالطاعة والاستماع للشيطان . قال (عليه السلام) :
من أصغى الى ناطق فقد عبده ، فان كان الناطق عن الله فقد عبد الله ، وان كان الناطق ينطق عن لسان ابليس فقد عبد ابليس[3][219].
وبلحاظ الرفض الشديد للظالمين والتنديد بهم كان للامام الجواد (عليه السلام) تفسير مهم لمعنى التديّن يتضح من قوله (عليه السلام) :
أوحى الله الى بعض الانبياء : أما زهدك في الدنيا فتعجّلك الراحة ، واما انقطاعك اليّ فيعزِّزك بي ، ولكن هل عاديتَ لي عدوّاً وواليت لي ولياً [4][220] فالدين حسب هذه الرواية ، يتحقق بموالاة اولياء الله ومعاداة اعداء الله ، وعدم مهادنتهم ومسالمتهم ولإذكاء هذه الروح عند الاُمة كان ينقل حديث جده امير المؤمنين (عليه السلام) عندما قال لأبي ذر : انما غضبت لله عزوجل فارج من غضبت له ، ان القوم خافوك على دنياهم وخفتهم على دينك ، والله لو كانت السماوات والارضون رتقاً على عبد ، ثم اتقى الله لجعل الله له منها مخرجاً ، لا يؤنسنّك إلاّ الحق ، ولا يوحشنّك إلاّ الباطل[5][221].
النشاط الاجتماعي :
إن حركة الانسان في المجتمع تشتدّ بمقدار تجذّره وتأثيره في ذلك المجتمع ، لذلك توجّه الإمام الجواد (عليه السلام) الى توضيح المفاهيم المتصلة بالنشاط الاسلامي للطليعة المؤمنة ، وفيما يأتي نذكر بعضاً من هذه المفاهيم :
1 ـ كلما ترسخ مركز الانسان في المجتمع ازداد توجه الناس اليه وطلبهم منه في قضاء حوائجهم وحل مشاكلهم . روى الإمام الجواد (عليه السلام) عن أجداده عن الإمام علي(عليه السلام) : ما عظمت نعمة الله على عبد إلاّ عظمت عليه مؤونة الناس ، فمن لم يحتمل تلك المؤونة فقد عرّض النعمة للزوال [6][222] .
2 ـ بقاء نعمة الانسان واستمرار موقعه في الاُمة مقترن بدرجة إحسانه اليها وخدمته لها، فقد روى الإمام (عليه السلام) عن أمير المؤمنين (عليه السلام) : ان لله عباداً يخصهم بالنعم ، ويقرّها فيهم ما بذلوها ، فاذا منعوها نزعها عنهم وحوّلها الى غيرهم[7] [223]. وقال(عليه السلام) : أهل المعروف الى اصطناعه احوج من اهل الحاجة اليه ، لأن لهم اجره وفخره وذكره ، فمهما اصطنع الرجل من معروف فانما يبدأ فيه بنفسه ، فلا يطلبنّ شكر ما صنع الى نفسه من غيره [8] [224].
3 ـ ضرورة مجازاة المحسن بالشكر ، يقول (عليه السلام) راوياً عن أمير المؤمنين (عليه السلام) ، كفر النعمة داعية المقت ومن جازاك بالشكر فقد أعطاك اكثر مما أخذ منك[9][225].
4 ـ كما ان الإمام (عليه السلام) بيّن طرق تحسين العلاقة بين الناس واصول التعامل بين الاصدقاء فقد روى عن جدّه أمير المؤمنين (عليه السلام) :
ثلاث خصال تجتلب بهن المحبة : الانصاف في المعاشرة ، والمواساة في الشدّة ، والانطواع والرجوع الى قلب سليم [10] [226].
وقال (عليه السلام) : لا يفسدك الظنّ على صديق وقد أصلحك اليقين له ، ومن وعظ أخاه سرّاً فقد زانه ، ومن وعظ علانية فقد شانه. استصلاح الاخيار باكرامهم ، والاشرار بتأديبهم ، والمودّة قرابة مستفادة ، وكفى بالأجل حرزاً ، ولا يزال العقل والحمق يتغالبان على الرجل الى ثمانية عشر سنة ، فاذا بلغها غلب عليه اكثرهما فيه ، وما أنعم الله عزوجل على عبد نعمة فعلم انها من الله إلاّ كتب الله جلّ اسمه له شكرها قبل ان يحمده عليها ، ولا أذنب ذنباً فعلم ان الله مطّلع عليه إن شاء عذبه وان شاء غفر له ، الاّ غفر الله له قبل ان يستغفره [11][227] .
5 ـ كما شدّد(عليه السلام) على ضرورة اختيار القرين الصالح لما يورثه من اثر على المرء ، فقد روى(عليه السلام): فساد الأخلاق بمعاشرة السفهاء ، وصلاح الأخلاق بمنافسة العقلاء ، والخلق اشكال فكل يعمل على شاكلته ، والناس إخوان ، فمن كانت اخوته في غير ذات الله فانها تحوز عداوة ، وذلك قوله تعالى : ( الاخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلاّ المتقين ) [12][228][13][229] .
فاذا حصل المرء على الاخ المخلص في الله فانه فاز بشيء عظيم وينبغي له مشاورته واستنصاحه . روى الإمام الجواد (عليه السلام) عن علي (عليه السلام) قال : بعثني النبي (صلى الله عليه وآله) الى اليمن ، فقال لي وهو يوصيني : ياعلي ، ما حار من استخار ، ولا ندم من استشار، وقال(عليه السلام): من استفاد أخاً في الله فقد استفاد بيتاً في الجنة [14][230].
المصدر: سایت السبطین