يتعرض الشيعة في أفغانستان وباكستان منذ سنوات، لهجمات إرهابية قاتلة ودامية؛ الهجمات التي يمكن أن تكون لها قواسم وجذور مشتركة كثيرة، وتباينات ضئيلة جدا.

وأعلنت السلطات الباكستانية أنه في أعقاب الهجوم القاتل الذي استهدف أخيرا مسجدا للشيعة في اسلام اباد، لقي ما لا يقل عن 31 شخصا مصرعهم و أصيب 169 آخرون.
وذكرت صحيفة “اكسبرس تريبون” أن مساعد مفوض الشرطة في اسلام اباد قال أن الكثير من الجرحى، هم في حالة حرجة، وحصيلة القتلى مرشحة للارتفاع.
وقد وقع الانفجار يوم الجمعة أثناء إقامة صلاة الجمعة في مسجد “الإمام باركاه” في منطقة تارلاي بالعاصمة اسلام ا باد. وأفاد شهود عيان أن دوي الانفجار كان شديدا ما أحدث رعبا وفزعا.
وأفادت وكالات أنباء أن تنظيم داعش تبنى الهجوم الانتحاري الذي استهدف هذا المسجد الشيعي في اسلام اباد.
ووقع الهجوم بينما هناك ماضٍ طويل للهجمات التي تستهدف الشيعة في باكستا ، ويعتبرها الكثير من المراقبين بانها تشكل جزء من عملية العنف الطائفي التي أثارت على الدوام قلقا داخليا ودوليا.
محاولات المجموعات الإرهابية لبث الفرقة الطائفية
وتنفذ الهجمات الإرهابية ضد الشيعة في أفغانستان وباكستان منذ سنين، بهدف ودافع واحد ألا وهو بث التفرقة الطائفية والمذهبية وتعميق الفجوة الدينية وبالتالي إثارة الصراعات والنعرات الطائفية.
وتقع هذه الهجمات عادة في الأماكن الدينية والتجمعات العامة، لتترك أكبر الآثار والتبعات النفسية والاجتماعية.
ووجه الاشتراك الأول بين هذه الهجمات، انتخاب التوقيت والمواعيد الدينية من مثل صلاة الجمعة أو مراسم الحداد والعزاء. ويسعى الإرهابيون من خلال ضرب المناسك الدينية، إثارة الشعور بانعدام الأمان على نطاق واسع بين أتباع طائفة ما.
والشبه الآخر، يتمثل في اتباع التكتيكات المتشابهة بما فيها التفجيرات الانتحارية. وقد شوهد هذا الاسلوب في كلا البلدين مرارا وتكرارا ويظهر أن الشبكات المتطرفة تستخدم نماذج عملياتية مشتركة لبث الرعب وإيجاد التدهور الأمني وعدم الاستقرار.
وتقوم المجموعات الإرهابية بالترويج للسرديات المتطرفة في ممارساتها الدعائية بهدف تأجيج العداء الطائفي. وتسعى هذه السرديات، لتحويل الخلافات الدينية إلى صراع دامٍ وبالتالي تقويض التعايش التاريخي بين الناس.
وفي كلا البلدين، ليس تخلف الهجمات ضد الشيعة، خسائر بشرية فحسب بل تزيد من عدم الثقة الاجتماعية. وهذا الوضع، يعود بالفائدة على المجموعات المتشددة، لان الاستقطاب المجتمعي، يعبد الطريق لتجنيد قوات جديدة.
إذن، فالهدف النهائي هو زعزعة استقرار هذه الدول وإيجاد مناخ مضطرب ومشحون بالتوترات السياسية والاجتماعية ما يسهل الأمر على الإرهابيين لتثبيت عقليتهم بين المجموعات الخاصة في المجتمع، لتسويغ الهجمات ضد الشيعة وتحريض قطاعات من المجتمع على شن مزيد من الهجمات العنيفة على الشيعة وتنجيد القوات بسهولة.
عدم اكتراث الدول بتوفير الأمن للشيعة
ويذهب الناقدون إلى القول أن حكومتي أفغانستان وباكستان لم تعملا بما فيه الكفاية لتوفير الأمن للشيعة. ورغم التحذيرات المتكررة، فان العديد من المراكز الدينية ظلت من دون تدابير أمنية مؤثرة ما زاد من احتمالات تعرضها للمخاطر.
وفي بعض الحالات، وعقب الهجمات الدامية، تُقدم وعود أمنية، لكنها لا توضع موضع التطبيق. وهذه الفجوة بين الوعود والتطبيق، تزيد من الشعور بعدم الثقة بين الأقليات المذهبية.
ويرى بعض المحللين أن التعصبات الطائفية والعرقية في الهيكلية السياسية والأمنية لأفغانستان وباكستان، يمكن أن تؤثر على أولويات الحماية والحراسة. ويضيفون أن هذا الموضوع يؤدي إلى ألا توضع التهديدات الموجهة للشيعة، في الأولوية دائما.
وفي أفغانستان، وقعت هجمات عديدة استهدفت المساجد ومراكز التعليم الشيعية على مدار السنوات الأخيرة. ويقول الكثير من النشطاء المدنيين، أن ردود الأفعال جاءت في الغالب بعد وقوع الكارثة، وقلما كان هناك تخطيط احترازي.
وفي باكستان، ورغم العمليات الأمنية الواسعة، استطاعت المجموعات المتطرفة مهاجمة الشيعة مرارا. ويذهب الناقدون إلى الاعتقاد بان الضعف في تحديد الشبكات المتطرفة وحماية التجمعات المذهبية، ما زال على حاله.
وتختلف الهجمات ضد الشيعة في أفغانستان وباكستان بعض الشيء. وإن كان الدافع من الهجمات في باكستان، طائفيا بحتا، فان هذه الهجمات في أفغانستان، تحمل دوافع مذهبية وإثنية في الوقت ذاته.
وفي أفغانستان كان الشيعة الهزارة، في الغالب هدفا للهجمات الإرهابية، وهذا يشير إلى أن الدافع العرقي كان بارزا في تنفيذ هذه الهجمات.

