بين يدي البحث اوصى رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)

flower 12
   


بين يدي البحث 

اوصى رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)

بشأن العترة الطاهرة الى جنب كتاب الله العزيز الحميد، وجعلهما خلفه الباقي في اُمّته فقال(صلى الله عليه وآله): «اني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي، وإنهما لن يفترقا حتى يرداعليَّ الحوض... 

وقال: ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبداً...»([1]). حديث متواتر بين الفريقين، قاله خطاباً لجميع اُمّته عبر العصور. 
فقد هداهم الى معالم الحياة التي إن ساروا على هديها اهتدوا وبلغوا السعادة، وإن حادوا عنها هووا وجلبوا لأنفسهم الشقاء، ومصداق ذلك ما جاء في الحديث الشريف المعروف بحديث السفينة: 
«مثل اهل بيتي كسفينة نوح، من ركبها نجا، ومن تخلف عنها غرق وهوى»([2]). 
وقد عبّر عنهما في الحديث الآنف بالثقلين ـ محرّكةً: مثنى ثَقَل، وهو كل شيء نفيس مصون([3]) . 
ولن يفترقا حتى يردا عليه الحوض: كناية عن تواصل مسيرهما حتى انقضاء العالم، يتداومان عَلَمين للاُمة ما إن تمسكوا بهما لن يضلّوا ابداً. 
والحديث مستفيض، بلفظ «كتاب الله وعترتي» او «كتاب الله واهل بيتي» او بالجمع بين التعبيرين: «عترتي اهل بيتي» ليكون احدهما تبييناً للآخر وتوضيحاً له. وهو على اختلاف التعابير متّفق على صحته وإحكام طرقه وأسانيده. 
ويقع البحث عن هذا الحديث الشريف ودلالاته ضمن بحوث ستّة نشير إليها تباعاً كما يلي: 
1 ـ وصية المصطفي(ص) بالكتاب وبأهل بيته(نصوص حديث الثقلين) 
روى مسلم في صحيحه (ج7 ص 123) في باب فضائل علي من كتاب فضائل الصحابة بعدة أسانيد عن زيد بن ارقم قال: «خطب رسول الله(صلى الله عليه وآله) بغدير خم، فحمد الله واثنى عليه ووعظ وذكّر، ثم قال: أما بعد: ألا أيها الناس فإنما انا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فاجيب. وانا تارك فيكم ثقلين، اولهما كتاب الله، فيه الهدى والنور فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به.. ثم قال: واهل بيتي. اذكركم الله في اهل بيتي...» قالها ثلاثاً. 
فسئل زيد عمن يكون اهل بيت؟ قال: «من حرمت عليه الصدقة. هم آل علي وآل عقيل وآل عقيل وآل جعفر وآل عباس». ونفى أن تكون نساؤه منهم. رواه مسلم هنا بأربعة طرق كلها صحاح. 
وروى الترمذي في سننه (ج7 ص665) في باب مناقل اهل النبي(صلى الله عليه وآله) باسناده عن جابر بن عبدالله، قال: رأيت رسول الله(صلى الله عليه وآله) في حجّته يوم عرفة وهو على ناقته القصواء يخطب، يقول: «يا أيها الناس، إني قد تركت فيكم ما إن اخذتم به لن تضلّوا، كتاب الله وعترتي أهل بيتي». 
وباسناده ايضاً عن زيد بن ارقم عنه(صلى الله عليه وآله): «إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي، احدهما اعظم من الآخر، كتاب الله، حبلٌ ممدود من السماء الى الأض، وعترتي اهل بيتي، ولن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض. فانظروا كيف تخلفوني فيهما» الحديثان 3786 و3788 
ورواه الدارمي في سننه (ج2 ص433) باسناده الى زيد بن ارقم، كما في صحيح مسلم. 
وروى احمد في مسنده (ج3 ص14) باسناده الى ابي سعيد الخدرين قال: «قال رسول الله(صلى الله عليه وآله): إني تارك فيكم الثقلين احدهما اكبر من الآخر، كتاب الله حبل ممدود من السماء الى الارض، وعترتي اهل بيتي، وإنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض» وفي ص 17: «فانظروني بم تخلفوني فيهما» وراجع ص26 وص59. 
وفي ج4 ص 367 عن زيد بن ارقم على ما رواه مسلم. 
وفي ج5 ص 182 عن زيد بن ثابت: «إني تارك فيكم خليفتين» 
وص189. 
واخرج الحاكم في المستدرك (ج3 ص109) عن زيد بن ارقم: «إني قد تركت فيكم الثقلين احدهما اكبر من الآخر، كتاب الله تعالى وعترتي، فانظروا كيف تخلفوني فيهما» وص110 وص148. 
وابن حجر الهيثمي في الصواعق المحرقة ص136 وص75. وفيه ايضاً بدل «عترتي» «سنتي» لكنه لم يسنده الى أصل وثيق. 
وقال ابن كثير في تفسيره (ج4 ص113) ذيل آية المودة في القربى من سورة الشورى: «وقد ثبت في الصحيح أن رسول الله(صلى الله عليه وآله) قال في خطبته بغدير خم: «اني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي. وإنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض» وجعل يسرد احاديث وردت بنفس التعبير، قالها رسول الله(صلى الله عليه وآله) في مواطن كثيرة، حيث كان يجد مجتمع اصحابه، ولا سيما في اُخريات سني حياته الكريمة. 
2 ـ طرق حديث الثقلين 
قال الحافظ بن حجر الهيثمي في صواعقه: 
«إن للحديث طرقاً كثيرة وردت عن نيف وعشرين صحابياً. وفي بعض تلك الطرق أنه(صلى الله عليه وآله) قال ذلك بحجة الوداع بعرفة. وفي اخرى أنه قاله بالمدينة في مرضه وقد امتلأت الحجرة باصحابه. وفي ثالثة أنه قال ذلك بغدير خم. وفي رابعة أنه قال لما قام خطيباً بعد انصرافه من الطائف». 
قال: «ولا تنافي ; إذ لا مانع من أنه(صلى الله عليه وآله) كرّر عليهم ذلك في تلك المواطن ويغرها اهتماماً بشأن الكتاب العزيز والعترة الطاهرة»([4]). 
قال الحاكم بشأن الحديث بأسانيده في المواضع الثلاثة التي اشير اليها: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين». 
3 ـ معطيات حديث الثقلين 
ويمكن إجمال معطياته فيما يلي: 
أوّلاً: لزوم موادتهم. 
ثانياً: دوام امامتهم. 
ثالثاً: انهم الراسخون في العلم. 
رابعاً: انهم ابواب الهدى ومرجعيتهم مرجعية شاملة. 
خامساً: عدم افتراقهم عن الكتاب (عصمتهم). 

   

المصدر: سایت السبطین

     

__________________________________
([1]) الفيروزآبادي في فضائل الخمسة 2: 43 ـ 56 . 
([2]) نفسه 2: 56 ـ59 . 
([3]) قال السيد محمد مرتضى الزبيدي: «الثَقَل (محركةً) متاع المسافر وحشمه، وكل شيء خطير نفيس مصون له قدر ووزن ثَقَلٌ عند العرب، وقال جعلهما ثقلين اعضاماً لقدرهما وتفخيماً لهما. قال ثعلب: سماهما ثَقلين لأن الااخذ بهما والعمل بهما ثقيل» (تاج العروس بشرح القاموس 7: 245). 
([4]) الصواعق المحرقة: 89 ـ 90.
 

   

logo test

اتصل بنا