مرجعية أهل البيت (ع)في أحاديث الإمام علي(ع)

flower 12

الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى. 
بيّن الإمام علي(عليه السلام) مرجعية أهل البيت(عليهم السلام) العامة ومنها العلمية، وقد عبّر عنهم بأنهم أزمّة الحق وأعلام الدين وألسنة الصدق والشهداء على خلق الله، وهذه الخصائص تؤهلهم للمرجعية العليا وبجميع أبعادها وجوانبها ومنها البعد والجانب العلمي، وهذه الخصائص قد انحصرت فيهم وحدهم فأهلتهم لذلك، فلا مرجعية أخرى غير مرجعيتهم لأنهم عدل القرآن والقرآن الناطق.
قال الإمام علي(عليه السلام): ((إنّ الله تبارك وتعالى طهّرنا وعصمنا وجعلنا شهداء على خلقه، وحجته في أرضه، وجعلنا مع القرآن، وجعل القرآن معنا، لا نفارقه ولا يفارقنا))([1]).
وأشار(عليه السلام) إلى إمامتهم فهم أئمة المسلمين في جميع الأبعاد والجوانب ومنها الإمامة العلمية أي المرجعية العلمية، فقال: (إن الأئمة من قريش غرسوا في هذا البطن من هاشم، لا تصلح على سواهم، ولا تصلح الولاة من غيرهم))([2]).
وبيّن دور هذه المرجعية في إنقاذ الناس من التيه والحيرة، وحثّ على الرجوع إلى علومهم بالسرعة المناسبة كما تسرع الإبل العطشى إلى الماء، فقال: ((فأين تذهبون وأنّى تؤفكون والأعلام قائمة والآيات واضحة، والمنار منصوبة، فأين يتاه بكم، وكيف تعمهون وبينكم عترة نبيكم وهم أزمّة الحق وأعلام الدين وألسنة الصدق، فأنــزلوهم بأحسـن منـازل القــرآن، وردوهــم ورود الهيــم العطاش))([3]).
وحث على متابعة أهل البيت(عليهم السلام) والسير على نهجهم؛ لأنهم بارتباطهم بالقرآن ومعرفتهم بالسنة النبوية قد أصبحوا مؤهلين للمرجعية العلمية التي لن تخرج من يتبعها من الهدى ولن تعيده إلى الردى، فهي التي تحدد طريق الهداية والاستقامة، وتحدد الوسائل والأساليب المطلوبة لتقريرها في الواقع العملي.
قال(عليه السلام): ((انظروا أهل بيت نبيكم فالزموا سمتهم، واتّبعوا أثرهم، فلن يخرجوكم من هدى، ولن يعيدوكم في ردى، فإن لبدوا فالبدوا، وإن نهضوا فانهضوا، ولا تسبقوهم فتضلوا، ولا تتأخروا عنهم فتهلكوا، لقد رأيت أصحاب محمد(صلى الله عليه وآله)، فما أرى أحداً يشبههم منكم))([4]).
ويشير الإمام(عليه السلام) إلى أنّ هذه المرجعية تستمد وجودها واستمرارها من إرشادات وتوجيهات وأوامر رسول الله(صلى الله عليه وآله)، فهو الذي نصّبهم ليكونوا مرجعية للمسلمين على أساس مؤهلاتهم لذلك، واختصاصهم بخصائص لا تتوفر في غيرهم.
قال(صلى الله عليه وآله): ((ونشهد أنّ لا إله غيره، وأنّ محمداً عبده ورسوله، أرسله بأمره صادعاً وبذكره ناطقاً، فأدّى أميناً ومضى رشيداً، وخلف فينا راية الحق من تقدمها مرق، ومن تخلف عنها زهق، ومن لزمها لحق... ألا إنّ مَثلَ آل محمد(صلى الله عليه وآله) كمثَل نجوم السماء، إذا هوى نجم طلع نجم، فكأنكم قد تكاملت من الله فيكم الصنائع وأراكم ما كنتم تأملون))([5]).
وقال أيضاً: ((لا يقاس بآل محمد(صلى الله عليه وآله) من هذه الأمة أحد، ولا يسوّى بهم من جرت نعمتهم عليه أبداً؛ هم أساس الدين، وعماد اليقين، إليهم يفيء الغالي، وبهم يلحق التالي، ولهم خصائص حق الولاية، وفيهم الوصية والوراثة))([6]).
وفي احتجاجه على نتائج السقيفة، بيّن مؤهلات هذه المرجعية فقال: ((الله الله يا معشر المهاجرين، لا تخرجوا سلطان محمد في العرب عن داره وقعر بيته، إلى دوركم وقعور بيوتكم، ولا تدفعوا أهله عن مقامه في الناس وحقه، فوالله يا معشر المهاجرين، لنحن أحق الناس به، لأنّا أهل البيت، ونحن أحق بهذا الأمر منكم ما كان فينا القارئ لكتاب الله الفقيه في دين الله، العالم بسنن رسول الله، المضطلع بأمر الرعية، الدافع عنهم الأمور السيئة، القاسم بينهم بالسوية، والله إنه لفينا، فلا تتبعوا الهوى فتضلوا عن سبيل الله))([7]). 

   

المصدر: سایت الوارث

    

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] ـ الكافي 2: 191.
[2] ـ نهج البلاغة: 201، الخطبة: 144.
[3] ـ نهج البلاغة: 119، الخطبة 87 .
[4] ـ المصدر نفسه: 143، خطبة 97.
[5] ـ المصدر نفسه: 145 ـ 146، خطبة 100.
[6] ـ شرح نهج البلاغة ـ لابن أبي الحديد: ج1، ص138 ـ 139، دار إحياء الكتب العربية، القاهرة 1378هـ .
[7] ـ الإمامة والسياسة 1: 12، ابن قتيبة الدينوري، مطبعة البابي، القاهرة 1388هـ .

logo test

اتصل بنا