في رثاء عليٍّ(عليه السلام) عند فراغه من دفن الزهراء(عليها السلام)

flower 12

    

وردت نصوص متنوّعة تشيـر إلى أنّ الإمام عليّاً(عليه السلام) رثى الزهراء(عليها السلام) في جملة مواقف، ومن ذلك ـ مثلاً ـ في الفراغ من دفنها، حيث تذكر النصوص ـإضافةً لما تقدّم ـ أنّه بعد أن وضع أمير المؤمنين(عليه السلام) الصدّيقة الطاهرة ـ سلام الله عليها ـ في لحدها أنشأ يقول:

لكلّ اجتماع من خليلينِ فرقةٌ***وكلّ الّذي دون الفراق قليلُ

وإنّ افتقادي فاطماً بعد أحمد***دليلٌ على أن لا يدوم خليل

وقال(عليه السلام) أيضاً:

نفسي على زفراتها محبوسة***يا ليتها خرجت مع الزفرات

لا خير بعدكِ في الحياة، وإنّما***أبكي مخافة أن تطول حياتي([1])

ولآية الله السيد محسن الأمين العاملي(قدس سره):

بأبي بضعة النبيّ اُضيعت***بعده ما رعى لها الخلق حقّا

فقضت نحبها وقد أوهن***الحزن قواها ودمعها ليس يرقى

دُفنت ما رأى لها الناس نعشاً***لا ولم يُدرَ لحدها أين شُقّا؟([2])

روى الشيخ المفيد(قدس سره) بإسناده عن الحسين بن عليّ(عليهما السلام) في حديث قال: فلمّا نفض يده ـ أي أمير المؤمنين عليّ(عليه السلام) ـ من تراب القبر هاج به الحزن، فأرسل دموعه على خدّيه، وحوّل وجهه إلى قبر رسول الله(صلى الله عليه وآله)فقال: «السلام عليك يا رسول الله منّي، والسّلام عليك من ابنتك، وحبيبتك، وقرّة عينك، وزائرتك، والبائتة في الثرى ببقعتك، والمختار لها الله سرعة اللحاق بك، قلّ يا رسول الله عن صفيَّتك صبري، وضعف عن سيّدة النساء تجلّدي، إلاّ أنّ في التأسّي لي بسنّتك والحزن الّذي حلّ بي بفراقك موضع التعزّي، فلقد وسّدتك في ملحود قبرك بعد أن فاضت نفسك على صدري، وغمّضتك بيدي، وتولّيت أمرك بنفسي، نعم وفي كتاب الله أنعم القبول: إنّا لله وإنّا إليه راجعون.

فلقد استرجعت الوديعة، وأخذت الرهينة، واختلست الزهراء، فما أقبح الخضراء والغبراء، يا رسول الله، أمّا حزني فسرمد، وأمّا ليلي فمُسَهَّدٌ، لا يبرح الحزن من قلبي، أو يختار الله لي دارك الّتي أنت فيها مقيم، كمد مقيِّح، وهمّ مهيِّج، سرعان ما فرّق بيننا، وإلى الله أشكو. وستنبّئك ابنتك بتظافر اُمّتك عليَّ وعلى هضمها حقّها، فاستخبرها الحال، فكم من غليل معتلج([3]) في صدرها لم تجد إلى بثّه سبيلاً، وستقول، ويحكم الله وهو خير الحاكمين.

سلام عليك يا رسول الله سلام مودّع، لا سَئِمٌ ولا قال، فإن أنصرف فلا عن ملالة، وإن أقم فلا عن سوء ظنٍّ بما وعد الله الصابرين، والصبر أيمن وأجمل، ولولا غلبة المستولين علينا لجعلت المقام عند قبرك لزاماً، ولَلَبِثتُ عنده معكوفاً، ولأعولت إعوال الثكلى على جليل الرزيّة، فبعين الله تدفن ابنتك سرّاً، وتهتضم حقّها قهراً، وتمنع إرثها جهراً، ولم يطلِ العهد، ولم يخلُ منك الذكر، فإلى الله يا رسول الله المشتكى، وفيك أجمل العزاء، وصلوات الله عليك وعليها ورحمة الله وبركاته»([4]).

وروى أبو جعفر محمد بن جرير الطبري الإمامي بإسناده، عن عليّ بن الحسين(عليهما السلام) قال: قال لي أبي الحسين: «لمّا قبضت فاطمة(عليها السلام) دفنها أمير المؤمنين(عليه السلام)وعفّى موضع قبرها بيده، ثمّ قام فحوّل وجهه إلى قبر النبيّ(صلى الله عليه وآله) وقال: السّلام عليك يا رسول الله عنّي وعن ابنتك...» وذكر الحديث نحوه([5]).

عليّ بن عيسى الإربلي قال: قال عليّ(عليه السلام) عند دفن فاطمة(عليها السلام) كالمناجي بذلك رسول الله(صلى الله عليه وآله): «السلام عليك يا رسول الله، عنّي وعن ابنتك...» وذكر الحديث نحوه([6]).

--------------------------------------------------------------------------------

[1] . وفاة الصدّيقة: 110.

[2] . الرحيق المختوم للسيد محسن الأمين العاملي: 1/153.

[3] . أي كامن فيه. مجمع البحرين: 2/319 (مادة علج).

[4] . أمالي المفيد: 281 ح7.

[5] . دلائل الإمامة: 47.

[6] . كشف الغمّة: 1/475.


 

المصدر: http://www.sibtayn.com

logo test

اتصل بنا